ترقب يمني لنجاح “إتفاق الرياض” التاريخي

الانباء اونلاين – صنعاء
يحبس اليمنيون أنفاسهم ترقباً لموعد التوقيع على “اتفاق الرياض” الثلاثاء القادم الموافق 5 نوفمبر/ تشرين الثاني والذي تم التوصّل إليه – برعاية المملكة العربية السعودية- لإنهاء الصراع بين الحكومة اليمنية الشرعية وما يسمّى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”.
وفي أغسطس الماضي، اندلع صراع مسلّح بين القوات الحكومية والقوات التابعة للمجلس لانتقالي بعد سيطرة الأخير على العاصمة المؤقتة عدن (جنوبي اليمن)، واتجهت نحو السيطرة على أبين ولحج وشبوة، وهو ما شتت جهود القوات الحكومية التي تخوض حرباً لاستعادة ما تبقى من المناطق تحت مليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران.
كما تسبب هذا التصعيد في تعطيل مؤسسات الدولة الخدمية في غالبية المناطق المحررة من المليشيات الحوثية، وتوقف شامل للخدمات وتزايدت أعمال القتل والاختطافات على أسس مناطقية، وعمّت الفوضى أرجاء مدينة عدن والمناطق المجاورة واضطرت الآلاف من الأسر إلى النزوح خوفاً على حياتها.
ورغم توقف القتال أواخر أغسطس الماضي، بعد تدخل المملكة لحقن الدماء ودعوتها لإجراء مشاورات بين الجانبين، إلا أن الموظفين الحكوميين لم يتمكنوا من العودة لممارسة أعمالهم وتسيير مصالح الناس وتقديم الخدمات.
وتسببت الأحداث الأخيرة في إيقاف الأعمال الإنسانية والإغاثية الأمر الذي ضاعف معاناة السكان في مختلف جوانب الحياة، وظهر ذلك في تداولات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين اشتكوا من توقف خدمات الكهرباء، والمياه، وخدمات الرعاية الصحية، والمشاريع الطبية الخيرية، وغيرها.
وبعد جهود حثيثة طيلة أكتوبر الماضي، نجحت جهود المملكة العربية السعودية ومساعيها لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، من خلال التوصل إلى مسودّة “اتفاق الرياض” وتهدف في مجملها إلى توحيد جهود اليمنيين لمواصلة معركة إنهاء انقلاب ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران واستعادة الدولة وبسط سلطتها على كامل تراب الوطن.
ونهاية أكتوبر الماضي، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، استلام القوات السعودية رسمياً لمهام تأمين العاصمة المؤقتة عدن، وجاءت هذه الخطوة في سياق الترتيبات الأمنية المصاحبة للاتفاق، وتزامنت مع انسحاب القوات الإماراتية التي تتمركز في المناطق الجنوبية والساحلية.
ومن شأن الاتفاق- وفقاً لتصريحات سعودية ويمنية- إعادة ترتيب الوضع (السياسي والإقتصادي والعسكري والأمني) في المناطق اليمنية المحررة، وتقوم على تنفيذه لجنة مشتركة تشرف عليها المملكة، بما يضمن إنهاء الاقتتال وأسبابه ويعالج آثاره، وبما يتيح عودة الحكومة الشرعية ومؤسسات الدولة بالكامل للعمل في العاصمة المؤقتة عدن.
وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، قد رحّب خلال ترؤسه اجتماعاً لهيئة مستشاريه، بأي جهود تبذل لحقن دماء اليمنيين وتعزيز السلام والوئام في إطار الدولة والشرعية ومواجهة انقلاب المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران وتطبيع الأوضاع بصورة عامة، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وقال الرئيس هادي، في الاجتماع الذي عقده في مدينة الرياض بتاريخ 27 أكتوبر 2019: “إن مشروع اتفاق الرياض يضاف إلى رعاية المملكة الكريمة ومساعيها الدؤوبة نحو إنهاء الانقلاب الحوثي وهزيمة مشروع إيران في المنطقة وأدواتها”.
مشيداً بالجهود التي تبذلها السعودية على الدوام في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار وإرساء معالم السلام في اليمن عبر جهودها المضاعفة ميدانياً وسياسياً ودعماً تنموياً.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً، من قبل اليمنيين بمختلف انتماءاتهم المناطقية وتوجهاتهم الفكرية والحزبية والثقافية، مع الأخبار التي ترد من الرياض بقرب التوقيع على الاتفاق الذي وصفوه بأنه “تاريخي” قد ينهي مرحلة من الخلافات البينية ويساهم في حسم المعركة مع مليشيا الحوثي الإرهابية وإنهاء تدخلات إيران باليمن.
وأشادوا بالجهود التي تقوم بها السعودية لحقن دماء اليمنيين وتأكيدها الحفاظ على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، والعمل لما من شأنه ضمان تفعيل مؤسسات الدولة وإطلاق عجلة البناء والتنمية وإصلاح ما دمرته الحرب الحوثية.