مدير مشروع «مسام» يدعو لتكاتف دولي لمكافحة الألغام في اليمن

الأنباء أونلاين – مأرب:
دعا مدير مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن أسامة القصيبي، اليوم المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده في مكافحة الألغام، وتحمل مسؤولياته تجاه ضحاياها، وتفعيل آليات المحاسبة الدولية لمعاقبة الجهات التي تستخدم الألغام ضد المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية.
وقال القصيبي في بيان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالألغام: إن مليشيات الحوثي مستمرة في زراعة الألغام والعبوات الناسفة، وتعتمد أساليب متطورة في تمويهها، حيث تتخذ أشكالًا مدنية مثل الصخور أو الألعاب أو الأدوات المنزلية، مما يجعلها أكثر فتكًا بالمدنيين، لا سيما الأطفال.
وشدد على ضرورة إلزام مليشيات الحوثي بالامتثال للقوانين الدولية، والتوقف عن استخدام الألغام، إضافة إلى إصدار تشريعات دولية تشدد العقوبات على جميع الجهات التي تواصل استخدامها ضد المدنيين، بما يسهم في الحد من هذه الظاهرة المدمرة.
مؤكدا أن الألغام لا تزال تشكل عائقًا كبيرًا أمام استعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة في اليمن، حيث تحولت إلى سلاح غير مرئي يحصد أرواح الأبرياء أو يتسبب في إعاقتهم، ما يخلق أزمة إنسانية طويلة الأمد.
وأشار القصيبي إلى أن اليوم العالمي للتوعية بالألغام يُعد فرصة لتذكير العالم بالخطر المتزايد الذي تشكله هذه الأسلحة على حياة المدنيين، حيث تُعيق وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتحرم الأطفال من الذهاب إلى مدارسهم، مما يعرقل تحقيق الأمن والاستقرار في العديد من المناطق المتأثرة.
وأعرب عن قلقه من إعلان بعض الدول والمنظمات إيقاف دعمها للبرامج والمشاريع المتخصصة بنزع الألغام في اليمن، في وقت يتطلع فيه اليمنيون إلى تكاتف دولي لإنهاء معاناتهم، والقضاء على تهديد الألغام الذي يقوّض حاضرهم ويهدد مستقبلهم، ويمنع مجتمعاتهم من التعافي والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا.
وأضاف: “إننا في مشروع مسام نعتبر قرار وقف الدعم خطوة مقلقة تتعارض مع الالتزامات الإنسانية، فإزالة الألغام ليست مجرد عملية تقنية، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية تتطلب التزامًا مستمرًا من المجتمع الدولي”.
وحذر من تداعيات هذا القرار، ومن تأثيره المحتمل في مضاعفة حجم الكارثة الإنسانية في اليمن، حيث ستواجه فرق نزع الألغام صعوبات كبيرة في مواصلة عمليات التطهير، مما يعني بقاء مساحات شاسعة من الأراضي ملوثة بالألغام، واستمرار سقوط المزيد من الضحايا يوميًا.
لافتا إلى أن عملية نزع الألغام ليست مجرد إزالة ميكانيكية، بل هي عمل إنساني أساسي لإنقاذ الأرواح وضمان التنمية المستدامة في البلدان المتضررة من النزاعات المسلحة.
واستعرض مدير مشروع «مسام» جهود المشروع التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والإنجازات التي حققتها فرقه الميدانية التي تعمل بشكلٍ متواصل في مختلف المحافظات اليمنية، رغم المخاطر الكبيرة التي تواجهها في الميدان.
وأوضح أن المشروع نجح، منذ انطلاقه في اليمن منتصف عام 2018 وحتى نهاية مارس 2025، في نزع أكثر من 486,000 جسم متفجر، شملت 6,770 لغماً مضاداً للأفراد، و146,262 لغماً مضاداً للدبابات، و8,208 عبوة ناسفة، و324,867 ذخيرة غير منفجرة، إضافة إلى تطهير أكثر من 65 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية.
مشيرا إلى أن جهود “مسام” باتت في سباق غير متكافئ مع مليشيات الحوثي، إذ تعمل الفرق الميدانية على تطهير الأراضي، فيما تواصل المليشيات زراعة المزيد من الألغام والعبوات الناسفة، في تحدٍ صارخ لكافة القوانين والاتفاقيات الدولية.